أبو نصر الفارابي

152

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب الخامس والثلاثون القول في العدل [ أو في علاقات المدن والأمم ] قالوا : فإذا تميّزت الطوائف بعضها عن بعض بأحد هذه الارتباطات ، إما قبيلة عن قبيلة ، أو مدينة عن مدينة ، أو أحلاف عن أحلاف ، أو أمة عن أمة ، كانوا مثل تميّز كل واحد عن كل واحد ؛ فإنه لا فرق بين أن يتميّز كل واحد عن كل واحد أو يتميّز طائفة عن طائفة ؛ فينبغي بعد ذلك أن يتغالبوا ويتهارجوا . والأشياء التي يكون عليها التغالب هي السلامة والكرامة واليسار واللذّات وكل ما يوصل به إلى هذه . وينبغي أن يروم كل طائفة أن تسلب جميع ما للأخرى من ذلك ، وتجعل ذلك لنفسها ، ويكون كل واحد من كل واحد بهذه الحال . فالقاهرة منها للأخرى على هذه هي الفائزة ، وهي المغبوطة ، وهي السعيدة . وهذه الأشياء هي التي في الطبع ، إما في طبع كل انسان أو في طبع كل طائفة ، وهي تابعة لما عليه طبائع الموجودات الطبيعية . فما في الطبع هو العدل . فالعدل إذا التغالب . والعدل هو